عبد الفتاح عبد الغني القاضي
47
الوافي في شرح الشاطبية
المعنى : هذا بيان لأصل كلمة آل وما طرأ عليها من تغيير ، وقد أورد الناظم في أصلها مذهبين الأول : مذهب سيبويه وهو أن أصلها أهل بهاء ساكنة فأبدلت الهاء همزة ساكنة ثم أبدلت الهمزة ألفا بناء على ما تقرر من أنه إذا اجتمعت همزتان وثانيهما ساكنة فإن الثانية تبدل حرف مد من جنس حركة ما قبلها ، والثاني : مذهب أبي الحسن بن شنبوذ وهو الذي عبر عنه الناظم ببعض الناس ، وهو أن أصلها أول بفتح الواو كما في لفظة قال ، فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفا . 129 - وواو هو المضموم هاء كهو ومن * فأدغم ومن يظهر فبالمدّ علّلا 130 - ويأتي يوم أدغموه ونحوه * ولا فرق ينجى من على المدّ عوّلا المعنى : اختلف أهل الأداء في إدغام الواو من لفظ هُوَ * المضموم الهاء في مثلها نحو لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ، كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ . فذهب الجمهور عن السوسي إلى إدغامها في مثلها طردا للباب لتحقق الحرفين المتماثلين ، ولذلك أمر الناظم بإدغامها ، وذهب البعض إلى الإظهار ؛ لأن إدغام الواو في مثلها يترتب عليه محظور وهو إدغام حرف المد ، ذلك أنه إذا أريد إدغام الواو فلا بد من إسكانها فإذا سكنت وقبلها ضمة تصير حرف مد ، وحرف المد لا يدغم بالإجماع ؛ لأن إدغامه يفضي إلى حذفه مثل : قالُوا وَهُمْ فِيها ، آمَنُوا وَكانُوا * ، ومثل : فِي يَوْمٍ * ، الَّذِي يُوَسْوِسُ وحرف المد لا يحذف ، ثم نقض الناظم علة المظهرين وبين فسادها بأن هؤلاء المظهرين قد أدغموا الياء في مثلها نحو يَأْتِيَ يَوْمٌ * ، نُودِيَ يا مُوسى ولا شك أنه يترتب على إدغام يَأْتِيَ يَوْمٌ * ونحوه من المحظور ما يترتب على إدغام هُوَ * المضموم الهاء ؛ فالعلة الموجبة للإظهار في هُوَ * متحققة في يَأْتِيَ يَوْمٌ * إذا المد المقدر في الواو موجود في الياء ، فلا فارق بينهما ، فإدغام أحد المتساويين وإظهار الثاني تحكم لا مبرر له ، على أن هناك فرقا بين حرف المد في هُوَ * المضموم الهاء وحرف المد في الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا * ونحوه فإن الأول تقديري ملاحظ في الذهن فقط لا ثبوت له في الخارج ، والثاني محقق في الخارج فقياس الأول على الثاني خطأ ، إذ لا يلزم من منع الإدغام في المد المحقق منعه في المد المقدر ، وعلى كل فالمقروء به للسوسي من طريق الشاطبية والتيسير هو الإدغام ليس غير . وقوله : المضموم هاء ؛ احتراز عن ساكنها ؛ فإن فيه الإدغام قولا واحدا للسوسي ، وقد وقع في ثلاثة مواضع : وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بالأنعام ، فَهُوَ وَلِيُّهُمُ بالنحل ، وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ في الشورى . 131 - وقبل يئسن الياء في اللّاء عارض * سكونا أو أصلا فهو يظهر مسهلا المعنى : قرأ أبو عمرو من روايتي الدوري والسوسي وَاللَّائِي يَئِسْنَ في سورة الطلاق